الشيخ محمد صنقور علي البحراني
14
شرح الأصول من الحلقة الثانية
وموضوعه وفائدته ، وهذا ما يعبّر عنه بالمبادئ التصوريّة للعلم والتي تعطي تصورا عن معنى العلم وما هي حدوده المانعة عن تداخله مع العلوم الأخرى وما هو الغرض منه والفائدة المترتّبة عليه . وقبل بيان موضوع علم الأصول لا بدّ من بيان مقدّمة ، وهي : إن الموضوع عند أهل المنطق هو الشيء الذي يحكم عليه بحكم ، فالموضوع عند المناطقة هو المسند إليه عند أهل البلاغة ، فعند ما نقول « إن زيدا عالم » فزيد الذي أسند إليه العالمية هو الموضوع الذي حكم عليه بحكم وهو « عالم » . وبعد بيان ذلك نقول إن موضوع كل علم عبارة عن العنوان الجامع لموضوعات مسائل ذلك العلم . والمراد من مسائل كل علم هي القضايا الحمليّة التي يتصدّى ذلك العلم لبيانها والاستدلال عليها . إذن العلم مجموعة من المسائل والقضايا الحمليّة يكون القاسم المشترك بين هذه المسائل هو كون موضوعاتها ترجع إلى عنوان جامع يعبّر عنه بموضوع العلم ، مثلا : علم النحو يبحث فيه عن مجموعة من المسائل مثل « الفاعل مرفوع » « المفعول منصوب » « والمبتدأ مرفوع » « والمضاف إليه مجرور » ، ولو لاحظنا جميع هذه المسائل المتكوّنة من موضوع وحكم لرأينا أن موضوعاتها ترجع إلى عنوان جامع وهو « الكلمة » ، فالكلمة المتعنونة بعنوان الفاعل حكمنا عليها بالرفع ، والكلمة المتعنونة بعنوان المفعول حكمنا عليها بالنصب وهكذا مئال موضوعات مسائل علم النحو إلى موضوع واحد ، وهو عنوان الكلمة . إذا اتضح معنى موضوع العلم تصل النوبة لبيان موضوع علم الأصول فنقول وعلى اللّه التكلان .